التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

ما الفن؟

قد يكون من الصعب علينا الوقوف على تعريف معين للفن. فقد اختلف العديد من الكُتَّاب والفلاسفة حول مفهوم "الفن،" بل أن العديد اختلفوا حتى حول ما يمكن على أساسه اعتبار عمل ما "فنيًا". في الإنجليزية، اشتقت كلمة Art "فن" من اللاتينية " ARS " والتي تعني حرفية أو مهنية. هذا المعنى   الفضاض يعني أن أي تقدم يحققه الإنسان في أي مجال يُعد فنًا. إلا أن منذ أواسط القرن الثامن عشر انحصر المفهوم قليلًا وأصبح يطلق على استخدام الإنسان لمهاراته لتقديم منتج "جميل". لكن هذا التعريف بدوره أثار النزاع بين الفلاسفة والنقاد؛ لأن لا أحد استطاع الوقوف على "ما الجمال" أساسا. في النصف الأول من القرن العشرين ووسط الجدل الدائر حول ما المقصود بالفن، أطلق الفيلسوف الألماني ثيودور أدورنو [1] عبارته الشهيرة: "أصبح بديهيًا أن لا شيء فيما يتعلق بالفن يعتبر بديهي". في إشاره منه إلى صعوبة الوقوف على تعريف للفن أو ما هو فني. أدورنو ليس الوحيد بين الكُتَّاب والفلاسفة الذين شاركوا في الجدل حول تعريف الفن. ففي كتابه "ما الفن What Is Art " الذي نُ...

كيف يحول الإعلام الإله لشيطان والشيطان لإله.. "مصر" نموذجًا

طور عالم السياسة والاجتماع الأمريكي هارولد لاسويل (1902- 1978) صيغة عن وسائل التخطيط وتصميم الرسائل الإعلامية سماها "صيغة لاسويل". تطرح الصيغة الأسئلة التالية : " من يقول؟ ماذا يقول؟ بأي وسيلة؟ لمن؟ وبأي قصد؟ ". أصبحت صيغة لاسويل لاحقاً من أساسيات العمل الإعلامي لإيصال الرسائل والمعلومات بالشكل الذي يُحدث التأثيرات التي تريدها الأنظمة. في مرحلة لاحقة، طور لاسويل من هذه الصيغة نظرية " الرصاصة السحرية " التي اعتمدت على النظريات العامة في مجال علم الاجتماع وعلم النفس في ذلك الوقت بخاصة نظريات فرويد عن التحليل النفسي . الرصاصة السحرية : يفترض لاسويل أن المجتمع عبارة عن مجموعة من الأشخاص المنعزلين، ويُعتبر الإعلام أكبر قوة مؤثرة فيهم. يستجيب الناس في المجتمع للوسائل الإعلامية بشكل فردي، تلقائي ومباشر. سميت النظرية بالرصاصة السحرية لأنها تصوب نحو الهدف بشكل دقيق فلا تُخطئ الهدف مهما كانت دفاعاته. سميت النظرية كذلك بـ"الحقنة تحت الجلد" التي لا يشعر بها المتلقي، وهي تشبه أيضا حقنا في الوريد تسري مع الدورة الدموية، وفي لحظات، يمتد تأثيرها لكل الجس...

فنّ الهجاء السيريالي في سينما لويس بونويل ــ "فيريديانا" نموذجًا

ولد المخرج لويس بونويل (22 فبراير 1900 – 29 يوليو 1983) في قرية قلندية، مقاطعة تيرويل، في أسبانيا. نشأ في أسرة برجوازية، وتلقى تربية يسوعية صارمة. كان بونويل شديد التدين في فترة المراهقة وحتى سن السادسة عشر. التحق في عام 1917 بجامعة مدريد حيث درس الهندسة الزراعية ثم الهندسة الصناعية لكنه تحول في النهاية إلى دراسة الفلسفة. في الجامعة، تعرف بونويل على سلفادور دالي وجارسيا لوركا، وقد جمعته بهم صداقة وثيقة، كانت هذه الصداقة علامة فارقة في الحياة الفنية للأصدقاء الثلاثة الذين شكلوا لاحقًا نواة الطليعة السريالية الأسبانية. في عام 1925، انتقل بونويل إلى باريس برفقة دالي حيث قدما معًا أول أفلام بونويل "كلب أندلسي".. يُعتبر لويس بونويل حالة فريدة في عالم السينما فهو أول من قدم السينما السريالية بل هو مؤسسها. السريالية في   أفلام بونويل (سواء الصامتة أو الصوتية) عبارة عن حالة هجاء شديد، هجاء للواقع ولمغزى الوجود الإنساني . لم يسلم من هجائه شيء، لا المجتمع، ولا السياسية، ولا الدين. سريالية بونويل كسرت كل مطلق. بمنتهى الجمال والتمرد، فكك الهجاء السريالي في أفلام بونويل الكنيسة الك...