التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف إضاءات

هل ماتت ما بعد الحداثة وشبعت موت؟

" أين الإله؟ أنا سأقول لكم ذلك! لقد قتلناه أنتم وأنا! نحن كلنا قَتَلَتُه ! لكن كيف فعلنا ذلك؟ كيف استطعنا أن نفرغ البحر؟ من أعطانا الإسفنجة لمحو كل هذا الأفق؟ ماذا فعلنا بفصلنا الأرض عن شمسها؟ إلى أين تقودها حركاتها، حركاتنا؟ أبعيدًا عن كل الشموس؟ ألم نندفع في منحدر لا قرار له؟ (…) أما يزال هناك أعلى وأسفل؟ ألسنا نتيه صوب عدم لانهائي؟" بتلك الكلمات أعلن نيتشه "موت الإله" في كتابه "العلم الجذل / الشاذ،" إله الحداثة، مُمهدًا الطريق لظهور ما بعد الحداثة . هذا هو عالم نيتشه؛ عالم ما بعد الحداثة بلا ثوابت أو مركزية أو حدود، لا شيء يتجاوز المادي المباشر، لا يُمكن لأي منظومة أخلاقيّة أن تحكم، فالإنسان كائن غرائزي مثله مثل بقية الكائنات، وكل الكائنات جزء من الطبيعة المادية التي تخضع كل الكائنات فيها "لإرادة القوة". فإن كان كارل ماركس يرى أن الصراعات الطبقية هي ما تؤطر صيرورة التاريخ؛ وإن كان سيجموند فرويد يرى أن صراع الرغبات في اللاوعي هي المحرك للتاريخ؛ فإن نيتشه قد رأى "إرادة القوة" هي محرك التاريخ. ربُما كان سبب هذه القطيعة الكلية ...

نيتشه الحاضر الغائب

تقديم إريك والتر للوغد مُحطم الثوابت كان فريدريك نيتشه، والذي ولد عام 1844 وغرق تماما في الصمت عام 1889 وتوفى بعد ذلك بإحدى عشرة سنة، أحد أعظم فلاسفة القرن العشرين. ما جعله، ولايزال يجعله، شديد الأهمية تناوله شديد الوضوح والمثير للإعجاب لأكثر إشكاليات الحداثة إثارة للقلق، إشكالية القيم. وعلى الرغم من أن محاولاته لم تكلل بالنجاح إلا أنها أظهرت طبيعة وعمق الإشكاليات التي لاتزال تؤرقنا حتى اليوم. دعونا نبدء من إعلانه الصادم ’’موت الإله‘‘ في كتابه (العلم المرح) 1872. ينتشر في زمننا هذا التفكير العلماني، لكن في زمن نيتشه كان يعتبر هذا الإعلان نبوءة شديدة الدلالة. الدلالة المقصودة هنا لا تشير إلى الإلحاد: على الرغم من أن نيتشه كان بالتأكيد ملحدًا، إلا إنه لم يكن أحد رواد الإلحاد الأوربي، لكن الدلالة تكمن في سوسيولوجية الإعلان. يقصد نيتشه أن حلول الله كمعنى في الأشياء لم يعد موجودًا في الثقافة الغربية. حسنًا، مصطلح سوسيولوجية مبهم نوعا ما، حيث لا يوجد ما يعادل القيم، كمل يؤكد نيتشه. فموت الإله كان بمثابة هدم حجر الزاوية في منظومة القيم الغربية، وفتح باب للحضارة الغربية على الهاوية...