التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف نيتشه

في ذكرى رحيله: أحب الله فيودور ديستويفسكي

يمر اليوم، 9 فبراير ، مائة وخمسة وثلاثون عامًا على رحيل الأديب الروسيّ فيودور ديستويفسكي، أحدّ أهم الشخصيات المؤثرة في الأدب العالمي، وواحدًا مِن مَن شكلوا التراث الروحي للبشريّة.   حملت رواياته حسًّا إنسانيًا مُذهلًا ونظرة ثاقبة على العوالم النفسيّة للبشر. ولد ديستويفسكي في 11 نوفمبر 1821 في موسكو ، تلقى تعليمه الأساسيّ في المنزل، ثم في مدرسة خاصة، وبعد وفاة والدته عام 1837 انتقل لسان بطرسبرج ودخل كلية الهندسة في الجيش، تخرج ديستويفسكي كمهندس عسكري إلا أنّه استقال لاحقًا ليتفرغ للكتابه. صدرت أول رواية له "المساكين" عام 1840 وهو في التاسعة عشر مِن عمره، وقد بدى مِنها أنَّنا أمام أعظم العقول الدراميّة بعد شيكسبير، كما يقول الفيلسوف الفرنسي جورج ستاينر. ربما كانت أكثر التجارب تأثيرًا في دستوفسكي والتي غيَّرت مِن تناوله ونظرتِه للحياة بشكل عام هي تجربة "الاقتراب من الموت،"  عندما حُكم عليه بالإعدام بعد القبض عليه هو مجموعة مِن المثقفين الراديكاليين المفتونين بالنظريات الاشتراكية الطوباوية الفرنسية، ووجِهت لهم تهمة محاولة قلب نظام الحكم، فحُكم عليهم بالإعدام....

هل ماتت ما بعد الحداثة وشبعت موت؟

" أين الإله؟ أنا سأقول لكم ذلك! لقد قتلناه أنتم وأنا! نحن كلنا قَتَلَتُه ! لكن كيف فعلنا ذلك؟ كيف استطعنا أن نفرغ البحر؟ من أعطانا الإسفنجة لمحو كل هذا الأفق؟ ماذا فعلنا بفصلنا الأرض عن شمسها؟ إلى أين تقودها حركاتها، حركاتنا؟ أبعيدًا عن كل الشموس؟ ألم نندفع في منحدر لا قرار له؟ (…) أما يزال هناك أعلى وأسفل؟ ألسنا نتيه صوب عدم لانهائي؟" بتلك الكلمات أعلن نيتشه "موت الإله" في كتابه "العلم الجذل / الشاذ،" إله الحداثة، مُمهدًا الطريق لظهور ما بعد الحداثة . هذا هو عالم نيتشه؛ عالم ما بعد الحداثة بلا ثوابت أو مركزية أو حدود، لا شيء يتجاوز المادي المباشر، لا يُمكن لأي منظومة أخلاقيّة أن تحكم، فالإنسان كائن غرائزي مثله مثل بقية الكائنات، وكل الكائنات جزء من الطبيعة المادية التي تخضع كل الكائنات فيها "لإرادة القوة". فإن كان كارل ماركس يرى أن الصراعات الطبقية هي ما تؤطر صيرورة التاريخ؛ وإن كان سيجموند فرويد يرى أن صراع الرغبات في اللاوعي هي المحرك للتاريخ؛ فإن نيتشه قد رأى "إرادة القوة" هي محرك التاريخ. ربُما كان سبب هذه القطيعة الكلية ...

جون بيري: العدميّة وأزمة المعنى

لفظ عدمية ’ Nihilism ‘ مشتق أساسًا من الكلمة اللاتينية ’ Nihil ‘ والتي تعني لاشيء. يستخدم اللفظ في عدة مواضع في الفلسفة. بمعنى: لا يوجد شيء على الإطلاق.. أو لا يوجد مباديء أخلاقية على الإطلاق.. وكل ما يُساق من لفظ ’’اللاشيء‘‘ فهو عدمي. إلا أن الاستخدام الأكثر شيوعًا، والمستخدم على نطاق واسع اليوم، هو أن لا شيء نستخدمه، نبدعه أو نحبه له أي معنى أو قيمة على الإطلاق. العدمية بشكل عام ليست مجرد تعريف لموقف فلسفي معين، بل تعبير عن ميل عام، وعن حالة من الأسى: هل هذا كل شيء؟ هل الإنسانية ليست سوى عدد من السنين لا قيمة لها على كوكب لا يميزه أي شيء عن غيره في كون لا يُلقي لنا بالًا؟ هل لأي شيء قيمة؟ بالنسبة للعديد من الناس هذه الأسئلة ليست مجرد طرح فلسفي بل وجهة نظر حداثية للإنسانية كجزء ضئيل للغاية من الكون ككل.. كما يدعي العلم. في البداية ظهرت العدمية في المعاجم الفلسفية باعتبارها ’’اتهام‘‘. لم تبدأ كغيرها من المناهج الفلسفية بأن يقول أحد الفلاسفة ’’أنا عدمي‘‘ بل ’’أنت عدمي‘‘ كاتهام. وشعر البعض أنه لو صح ما قاله البعض الآخر من الفلاسفة حول العدمية.. فسيكون كل شيء بلا معنى. في...